ابن أبي الحديد

18

شرح نهج البلاغة

أن يجلس ، فبعث إلى الشرط ليجلسوه ، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ، قال : ثم تراموا بالبطحاء ، حتى يقول القائل : ما أكاد أرى أديم السماء من البطحاء . فنزل عثمان ، فدخل داره ولم يصل الجمعة . * * * [ فصل فيما شجر بين عثمان وابن عباس من الكلام بحضرة علي ] وروى الزبير أيضا في " الموفقيات " عن ابن عباس رحمه الله ، قال : صليت العصر يوما ، ثم خرجت فإذا أنا بعثمان بن عفان في أيام خلافته في بعض أزقة المدينة وحده ، فأتيته إجلالا وتوقيرا لمكانه ، فقال لي : هل رأيت عليا ؟ قلت : خلفته في المسجد ، فإن لم يكن الان فيه فهو في منزله ، قال : أما منزله فليس فيه فابغه ( 1 ) لنا في المسجد . فتوجهنا إلى المسجد ، وإذا علي عليه السلام يخرج منه . قال ابن عباس : وقد كنت أمس ذلك اليوم عند على فذكر عثمان وتجرمه عليه ، وقال : أما والله يا بن عباس إن من دوائه لقطع كلامه ، وترك لقائه . فقلت له : يرحمك الله ! كيف لك بهذا ! فإن تركته ثم أرسل إليك فما أنت صانع ؟ قال : أعتل ، وأعتل ، فمن يقسرني ( 2 ) ! قال : لا أحد . قال ابن عباس : فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد ، ظهر منه من التفلت والطلب للانصراف ما استبان لعثمان ، فنظر إلى عثمان ، وقال : يا بن عباس ، أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا فقلت : ولم وحقك ألزم ، وهو بالفضل أعلم . فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام ، فرد عليه ، فقال عثمان : إن تدخل فإياك أردنا ، وإن تمض فإياك طلبنا . فقال على : أي ذلك أحببت ؟ قال : تدخل ، فدخلا وأخذ عثمان بيده ، فأهوى به إلى القبلة ، فقصر عنها ، وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه ، فنكصت عنهما ، فدعواني جميعا ، فأتيتهما ، فحمد عثمان الله ، وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : أما بعد يا بنى خالي وابني

--> ( 1 ) ابغه : اطلبه . ( 2 ) كذا في د ، وفى ب : " يضرني " .